الشيخ الجواهري
242
جواهر الكلام
التميز كما في غيره مما صرح بالتمييزية فيه ، وحينئذ ينحصر ذلك في الثلاثة إلى العشرة لعدم صلاحيته لتميز غيره ، واحتمال أن يقال : إنه قد يراد مثلا عشرون وخمسة دلاء أو مائة وعشر دلاء ونحو ذلك ضعيف لاشتماله على حذف عدد وتمييزه من غير قرينة . فإن قلت : تعين العشرة حينئذ لا معنى له ، قلت : تعين العشرة ليس بقرينة تدل علها بالخصوص ، بل إنما هو لباب المقدمة الواجب امتثاله في المقام على تقدير النجاسة أو الوجوب التعبدي ، على أنه يمكن دعوى القرينة الدالة عليها بالخصوص بأن يقال : إن الرواية قد اشتمل سؤالها على العذرة وقليل الدم ، وكان الجواب عنهما بهذا اللفظ ، والغرض أنه علم إرادة العشرة في الأول بقرينة الأخبار ( 1 ) الأخر الدالة على ذلك ، فيقوي الظن إرادة ذلك بالنسبة للقليل من الدم ، وكان مراد المحقق ( رحمه الله ) من المثال الذي ضربه في رد كلام الشيخ هو أن مميز العدد إن جئ معه بالعدد فلا إشكال ، وإن لم يجئ به فلا يعلم إرادة مقدار منه وإن كان مقصود المتكلم إرادة الخاص منه ، وكونه لا يصلح لأن يقع تمييزا لغيره لا يكون قرينة فإن القائل إذا قال : عندي دراهم لا ينكر عليه في تفسيره لذلك بالزايد على العشرة ، واستوضح ذلك في باب الاقرار . قلت : هو كلام جيد متجه . إلا أن مقصود الشيخ أنه باعتبار استقراء الأخبار الواردة في نزح البئر يستفاد قصد جعله مميزا جاريا مجرى تمييزا العدد ، فإن تم ذلك كان الحق مع الشيخ ، وإلا كان الحق مع المحقق ، والظاهر تمامه ، ومثله يلتزم في باب الاقرار حيث يعلم من قصد المقر جعل ما ذكر تميزا مصطلحا ، كما فرعوا على ذلك فروعا كثيرة من جهة الاعراب والجمعية والأفراد ونحو هما ، فمثلا إذا قال القائل : له علي درهما بالأفراد والنصب يلتزم بأحد عشر لأنه أقل عدد يصلح لأن يكون هذا مميزا له فلا حظ وتأمل ، إلا أنه قد عرفت من ذلك أنه ليس مقصود المحقق الاطلاق من حيث هو ، فلا يتجه
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الماء المطلق .